أحمد الرحماني الهمداني
489
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
وقاتلهم أبو بكر الصديق ( 1 ) . وقال ابن المنظور في ( لسان العرب ) في مادة ( ردد ) : ( وفي حديث القيامة والحوض : ( فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ) أي متخلفين عن بعض الواجبات ، قال : ولم يرد ردة الكفر ، ولهذا قيد بأعقابهم لأنه لم يرتد أحد من الصحابة بعده وإنما ارتد قوم من جفاة العرب ( 2 ) . قال العلامة المظفر رحمه الله في رد كلام الفضل : ( فلا إشكال بظهور تلك الأحاديث ( روايات الحوض ) بأبي بكر وأتباعه دون أهل الردة لقرائن ، منها : دلالة بعض تلك الأحاديث على ارتداد عامة الصحابة إلا مثل همل النعم ، ومنها تعبير بعضها بأنهم ( ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ) أو ( ما زالوا يرجعون على أعقابهم . . . ) أو ( إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) . . . فإن هذا النحو من الكلام ظاهر في الاستمرار وطول مدة الارتداد ، وهو لا يناسب إرادة مانعي الزكاة أياما وأشباههم ولا سيما أنهم رجعوا إلى الإسلام بإقرار الخصوم ( 3 ) . وقال رحمه الله : ( . . . لا يناسب إرادة قوم مخصوصين من أهل البادية رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوقاتا قليلة وارتدوا أياما يسيرة وتابوا وأسلموا ( 4 ) . وقال رحمه الله : ( على أن الكثير ممن زعموا ردتهم إنما منعوا الزكاة عن أبي بكر ، وغاية ما يقال فيه الحرمة لا الارتداد ، ولذا أجرى عليهم عمر أحكام الإسلام فرد سبيهم وأموالهم ، مضافا إلى أن هذه الرواية ( 5 ) وغيرها مصرحة بأنهم من الصحابة ،
--> ( 1 ) - نقله دلائل الصدق ، ج 3 ، ص 400 و 412 . ( 2 ) - ليت شعري أن جفاة العرب من هم ؟ ألم ير ابن المنظور كلمة ( أصحابي ) في الأخبار ؟ ألم يكن ( أعقابكم ) ناظرا إلى عهد أكثر الصحابة بالجاهلية الأولى ؟ على أن وظيفة اللغوي تعريف اللغة لا الرأي في مسائل الكلام . ( المصحح ) ( 3 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 3 : ص 410 . ( 4 ) - المصدر ، ص 411 . ( 5 ) - يعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا رب أصحابي ! فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .